يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
192
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
قال : قدم علينا محمد بن إسحاق فذكرنا له شيئا عن مالك ، فقال هاتوا علم مالك فأنا بيطاره . قال ابن إدريس فلما قدمت المدينة ذكرت ذلك لمالك بن أنس فقال ذلك دجال الدجاجلة ونحن أخرجناه من المدينة . قال ابن إدريس وما كنت سمعت بجمع دجال قبلها على ذلك الجمع . وكان ابن إسحاق يقول فيه إنه مولى لبنى تيم قريش . وقال فيه ابن شهاب أيضا فكذب مالك بن إسحاق لأنه كان أعلم بنسب نفسه وإنما هم خلفاء لبنى تيم في الجاهلية . وقد ذكرنا ذلك وأوضحناه في صدر كتاب التمييز . وربما كان تكذيب مالك لابن إسحاق في تشيعه وما نسب إليه من القول بالقدر ، وأما الصدق والحفظ فكان صدوقا حافظا أثنى عليه ابن شهاب ووثقه شعبة والثوري وابن عيينة وجماعة جلة . وقد روى عن مالك أنه قيل له من أين قلت في محمد بن إسحاق انه كذاب ؟ فقال سمعت هشام بن عروة يقوله ، وهذا تقليد لا برهان عليه . وقيل لهشام ابن عروة من أين قلت ذلك : قال هو يروى عن امرأتي وو اللّه ما رآها قط . وقال أحمد بن حنبل عند ذكر هذه الحكاية قد يمكن ابن إسحاق أن يراها أو يسمع منها من وراء حجاب من حيث لم يعلم هشام . أخبرنا خلف بن القاسم قال حدثنا أبو الميمون البجلي قال حدثنا أبو زرعة الدمشقي قال حدثنا أحمد بن صالح قال : سألت عبد اللّه بن وهب عن عبد اللّه ابن يزيد بن سمعان ، فقال ثقة ، فقلت إن مالكا يقول فيه كذاب ، فقال لا يقبل قول بعضهم في بعض حدثنا أحمد بن عبد اللّه حدثنا مسلمة بن القاسم حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا محمد بن أحمد بن فيروز حدثنا علي بن خشرم قال سمعت الفضل بن موسى يقول : دخلت مع أبي حنيفة على الأعمش نعوده ، فقال أبو حنيفة يا أبا محمد لولا التثقيل عليك لزدت في عيادتك أو قال لعدتك أكثر مما أعودك ، فقال له الأعمش واللّه إنك على لثقيل وأنت في بيتك فكيف إذا دخلت علىّ قال الفضل : فلما خرجنا من عنده قال أبو حنيفة إن الأعمش لم يصم